ميرزا حسين النوري الطبرسي
158
مستدرك الوسائل
وتقدم إليهم فيه ، فمن خالف امرك فخذ يدك فوق يده بالعقوبة الموجعة ، ان شاء أو أبى . ذكر ما ينبغي للوالي ان ينظر فيه من أمور أهل الفقر والمسكنة : ولا تضيعن أمور الطائفة الأخرى من المساكين وذوي الحاجات ، وان تجعل لهم قسما من مال الله ، يقسم فيهم مع الحق المفروض الذي جعل الله لهم في كتابه من الصدقات ، وفرق ذلك في اعمالك ، فليس أهل موضع أحق به من أهل موضع ، بل لأقصاهم من الحق ما لأدناهم ، وكل قد استرعيت امره ، فلا يشغلنك عن تعاهد أمورهم النظر في امر غيرهم ، فان لكل منك نصيبا لا تعذر بتضييعه ، وتفقد حاجات مساكين الناس وفقرائهم ، ممن لا تصل إليك حاجته ، وممن تقتحمه العيون ، وتحقره الناس ، عن رفع حاجاته إليك ، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك نصيحة ، وأعظمهم في الخير حسبة ( 77 ) ، وأشدهم لله تواضعا ، ممن لا يحقر الضعفاء ، ولا يستشرف العظماء ، ومرهم فليرفعوا إليك أمورهم ، ثم انظر فيها نظرا حسنا ، فان هزيل الرعية أحوج إلي الانصاف والتعاهد من ذوي السمانة ، وتعاهد أهل الزمانة والبلاء ، وأهل اليتم والضعف ، وذوي الستر من أهل الفقر ، الذين لا ينصبون أنفسهم لمسألة يعتمدون عليها ، فاجعل لهم من مال الله نصيبا ، تريد بذلك وجه الله والقربة إليه ، فان الاعمال إنما تخلص بصدق النيات . ذكر ما ينبغي أن يأخذ الوالي به نفسه من ( 78 ) الأدب وحسن السيرة : ولا بد وان اجتهدت في اعطاء كل ذي حق حقه ، ان تتطلع أنفس طوائف منهم إلى مشافهتك بالحاجات ، وذلك على الولاة ثقل ومؤونة ، والحق ثقيل الا على من خففه الله عليه ، ولذلك ثقل ثوابه في الميزان ، فاجعل لذوي الحاجات ( من
--> ( 77 ) في المصدر : خشبة . ( 78 ) في الطبعة الحجرية : " في " ، وما أثبتناه من المصدر .